فوضى الشك
![]()
عينيه جالت كل الفراغات ولم يجدها.يعتدل للخروج أو الهرب .قدم بالخارج وأخرى بالداخل .يدٌ غليظة تسحبه من سوار عنق جلبابه إلى أين ياوسخ ياإبن الكلب !
تفترش كامل جسده .تضحك ضحكتها الفحشاء.حاولت قبل ذلك استقطاب ايجابيته وفشلت.تشهّيه لايرد ولايتحرك.ملقى على سريرها مشبك اليدين خلف رأسه ،جيوش حواسها تصطف قاصدة الفتك بتلك اللحظة الشهوانية.
شيخٌ كميش جلبابه، يلقي درساً على تلاميذه في أحد جوانب المسجد مابين صلاتي المغرب والعشاء.يتكلم عن كيف للشك أن يصل بالفرد للكفر والشرك بالله.جميع التلاميذ موافقون الرأي ومضمون الدرس بحسب إيماءاتهم وانطباعات وجوههم ،إلا هذا التلميذ الذي فرك رأسه مرات كثيرة ،يطرق الرأس ..ينظر لشيخه ..يفرك..يطرقها ثانيةوثالثة ورابعة
مابك ياولدي هل تُريد الاستئذان لغرضٍ ما ؟
لا سيدي .لكنها رُبما مداخلة بسيطة لو سمحت تفضل .
يفرك رأسه بعض الوقت ويتكلم بينما رأسه متدلية على صدره ،ياسيدي سبق وان قرأت لأبو حامد الغزالي أنّ الشك أول مراتب اليقين فكيف تمنعنا أنت اليوم عن اليقين
لاتنسى الآية الكريمة " لاتسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم " صدق الله العظيم.قالها في غيظ شديد بصوت متسارع كقرقرة الديك حين يزاحمه ديك
يفرُك التلميذ رأسه-يائساً- لكن بكلتا يديه هذه المرة .آذان العشاء يملأ جنبات المسجد يسبقهم الشيخ للوضوء ؛مجدداً وضوءه
بعض زملائه يلكزونه سخرية منه مستفزينه ..ناعتيه بالولد الفاشل..منهم من اكتفى بدفعه ملقى على وجهه وآخرون يقرصونه ويسحبونه من ام رأسه ماسكين بأيديهم بعض خصلات شعره-مفاخرة- ممازحين بعضهم
تضربه أم بدوي على رأسه. تصفق بكفها على وجهه.تنهره ،قل لي بحق أمك ..هل انت رجل ام أنك من إياهم ؟انطق ياغبي ياإبن الكلب
ظلت تلكمه بيديها الغليظتين -المقمعتين بالحناء البلدي- حتى أدمته وغاب عن الوعي .كادت تشج رأسه كمداً وغيظاً .يستفيق فتطرده لاعنة سابة افحش السباب.
د














































يتخبط المرء مناَ في بداية حياته يستفيق على سماع الأغاني المحشوة بكلمات الحب المعسولة المقترنة بألحان تفتح القلوب من أضيق فتحاتها ونعشق بنات أفكارنا ونهيم على الوجوه وندس وجوهنا في رمال العشق والهوى كدس النعام لوجهه في التراب خشية الموت ..ونحب كل ماتراه العين وتسمعه الأذن ويحسه العقل -إن كان موجوداًُ بالفعل- ويزداد القلب رقة كرقة الماء الذي يتصدع ويلتوي إستجابة لنسمات ضعيفة عابرة ونصبح في مرحلة معينة من العمر أشبه بقلوب نبت منها جسد ..نشاهد الأفلام فنجد أن الحب يصنع المستحيل وأن النهاية دوماً زواج المحبين ويمتص العقل الباطن كل هذه المفاهيم فنعتنق دين الحب الجديد ونصلي لإله الحب يومياً كل فروضه ونقدم قرابين الإخلاص والحب له ونطوف حوله حتى التجربة الأولى ويخرج العقل الباطن بكل ماإعتنقه طيلة الفترة الماضية ويبدأ العيش في الحب الجديد الأول إلى أن تبدأ بداية الكفر بإله الحب ونلعن ذلك الإله ونسبه وكيف أنه لايسمع ولايرى ولايتكلم فكيف بالعاجز أن يعطي كيف للحجر أن يتحرك !!