مدونة أكتب فيها خطواتي الأولى في مشوار الألف خطوة تجاه عالم الكتابة
 

مدونة الأديب أحمد زكريا منطاوي

الجري خلفاً (مسلسلة فصصية)

كتبهاأحمد زكريا منطاوي ، في 30 ديسمبر 2007 الساعة: 13:54 م

الجري خلفاً >مسلسلة قصصية<

(1)

-         اللهم اشفي مريضنا واحلل البرد والثلج والسلام محل الألم

-         آآآآآآآمين
-         فهو من دون تزكية مني خير الناس في الوجود والعدم
-         آآآآآآآمين
-         لم يشكو لك ربي ذلاً أو مسكنة او سأم
-         آآآآآآآمين
-         لم يغفل يوماً آياتك
يقاطعه بعض المرددين مللاً من كثرة الدعوات أو عن جهلٍ بكمال قافية الدعوات ومعانيها:
-         آآآآآآآمين
-         يخرُّ ساجداً حين تأمره أن استقم .
-         آآآآآآآمين
رافعاً يديه للسماء مبتهلاً مغمض الجفون إلا رمشاً ..باكياً الشيخ الحجار ، والكل يبتهل، رهط ٌ منهم يقرأ سورة يس..تتداخل الآيات المقروءة بوتيرات متقاطعات متشابكة تسأم الأذن سماعها وتنفر، وآخرون يرددون خلف الشيخ الكبير.. آآآآمين !
يعلو صدر حمدان وتظهر كامل ضلوعه لكأنها على وشك الانفجار ضلعاً ضلعاً ،سرعان مايخبو-صدره- منزوياً تحت مستوى البطن الممتليء ، حماد يصرخ ويتوسل الشيخ الكبير –الحجار- أن يزيد من ابتهاله وتقربه من الله واعداً إياه إعطاءه الكثير والكثير مما يملك يعتدل الشيخ يزجره مكتفياً بنظرة فيها الوقار الكامل ،نظرة الوعيد يفصح عنها حماد مهددة وقار الشيخ الذي دخل في صرْعه وغيبوبته مرة أخرى.
عينا حمدان كما النجوم تبزغ في ثانية وتأفل في أختها ..مابين الحياة الكاملة وسكرات الموت يُنتزع جسد حمدان الذي أرهقه شتات نفسه بين دنيا فانية وخلود، سلّم الروح في لحظة غفت فيها أعين من حوله حتى صرخ فيهم حماد موجهاً جيوش غضبه تجاه الحجار ،"أنت منافق ..مخادع ..لايمكث في قلبك ريحٌ طيب إلا ذهب به ريحك الخبيث "
-         ماذا تقول ياحماد ؟ أتسب الشيخ الحجار ؟!
قالها أحد الجالسين لم يلحظه حماد ؛ يستعيد فلول غضبه التي يحاول الجالسون هزيمتها ، …ماذا نفعنا إيمانك وتمتماتك المبهمة كما حواة الخرابات ..لقد كشف أخي عهرك ..فهذه الجثة قد فضحت حقيقتك التي طويتها في صدري سنين طوال
-         أي حقيقة ؟! (تلفظه أغلب الحاضرين ..هذا السؤال الثمل المتشوق لصدمة تسحق سكره وترنحه)
-         كفى هزلاً ! بدلاً من طلب الرحمة والمغفرة للحاج حمدان ..تشاركون هذا السفيه سفهه ..فمهما رماني بتهم ملفقة سأرمي باطله بالحق فأدمغه .
يتلو - أحد من سألوا حماد عن حقيقة السر المخبوء وربما كان أولهم، آية قرآنية : "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه" صدق الله العظيم
-          صدق الله العظيم
-         صدق   الله العظيم
-         صدق الله… العظيم
-         صدق… الله ….العظيم
يتحسس حماد كرسياً يرمي عليه جسده المثقل بفجيعته في موت أخيه الذي رحل وهو لم يتم عقده الخامس ،وبينما ينتحب .. يخرج الجميع عدا ابنا وزوجة اخيه، وزوجته وابنه .
يعتدل الشيخ ناحية حماد راميه بنظرة مواسية مغلفة بالحزن والشفقة ،لم يلق بالاً لتلك النظرات بل زاد غضبه وحنقه وتوعده بالانتقام منه :
-         إن جئت تعزّيني في أخي سأقتلك ..أسمعتني !
يدلف الشيخ صوب الخارج منكساً بصره في حزن كبير داهمه حين صفعه حماد على جبين كرامته أمام الحاضرين ،ولايزال يسمع مهما ابتعد برطمة وصريخ وانتحاب حماد على أخيه ،يرفع الشيخ يديه للسماء :اللهم عزّيه في أخيه واجعل الصبر والسلوان رزقه ورزق أولاد حمدان وزوجته ،واغفر لي ان كنت قد اقترفت ذنباً عن غير عمد .
-         سأقتله ..سأسفك دمه هذا الشيخ الداعر صاحب الكلام المعسول سأفضح أمره أمام الناس وسيعلم الجميع أن دعاءه الذي أكسبه شهرة العالمين ستؤوب إلى معرفة رهطٌ لإسمه فقط .
ينزوي القمر في أحضان السحب صانعاً ضوءاً فضياً يكسب من يراه الهدوء والطمأنينة التي اكتسبها حماد على الفور ،وغط في نوم لايسبر غوره إلا صياح ديك في اليوم الثالث لنومه !
-         استفق ياأبي فابن عمي يتداعى جسده الآن اثر اصابته بالحمى اللعينة !
يحاول حماد الخروج من عمق منامه طالباً الغوث من يقظته لكأنه يصعد يحاول الخروج من حفرة عميقة متشبثاً بنتوءات هشة ،يزمجر ويتفوه بكلمات أحس فيها الابن السباب والانتقام .
-         مابِك ياولد ..ما الذي حدث ثانية ؟!!
-         رضوان ياأبي ..أصابته حمى لعينة حزناً على عمي .
-         ابن أخي ! تباً لك ياشيخ ياملعون ليوم الدين ..تباً لك !
-         هيا أبي الآن لنلحق به !
-         اذهب ياولد ونادي عمك الشيخ الحجار وقل له أن رضوان يحتضر هيا ..ولاتنسى إعلام خالاتك وعماتك وأخوالك وأعمامك وكل ذي قربى أو عابر سبيل ؛يعتدل في جلسته ..ينكس رأسه ..ينظر بخبث نحو لاشيء:إنه يومي !
بينما يجري الابن مهرولاً ،يلبس الجلابية الفضفاضة أريحية الخصر ويمسك بتلابيب هراوته المدببة،يتصنم في مكانه حين رأى المكان الذي تواشج فيه الموت وروح أخيه..يزداد كظماً لغيظه، يذهب للغرفة المجاورة حيث يتأوه رضوان ألماً ،تلمع عيناه يبتسم منتشياً سرعان مايزفر هواءً ساخناً غاضباً كما الثور المستثار مدبدباً بهراوته في الأرض .
يتبع
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الجري خلفاً (مسلسلة فصصية)”

  1. أخي جهد مبارك في انتظار المزيد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر