مدونة أكتب فيها خطواتي الأولى في مشوار الألف خطوة تجاه عالم الكتابة
 

فوضى الشك (قصة قصيرة)

فبراير 2nd, 2008 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

 فوضى الشك

عينيه جالت كل الفراغات ولم يجدها.يعتدل للخروج أو الهرب .قدم بالخارج وأخرى بالداخل .يدٌ غليظة تسحبه من سوار عنق جلبابه إلى أين ياوسخ ياإبن الكلب !
تفترش كامل جسده .تضحك ضحكتها الفحشاء.حاولت قبل ذلك استقطاب ايجابيته وفشلت.تشهّيه لايرد ولايتحرك.ملقى على سريرها مشبك اليدين خلف رأسه ،جيوش حواسها تصطف قاصدة الفتك بتلك اللحظة الشهوانية.

شيخٌ كميش جلبابه، يلقي درساً على تلاميذه في أحد جوانب المسجد مابين صلاتي المغرب والعشاء.يتكلم عن كيف للشك أن يصل بالفرد للكفر والشرك بالله.جميع التلاميذ موافقون الرأي ومضمون الدرس بحسب إيماءاتهم وانطباعات وجوههم ،إلا هذا التلميذ الذي فرك رأسه مرات كثيرة ،يطرق الرأس ..ينظر لشيخه ..يفرك..يطرقها ثانيةوثالثة ورابعة
مابك ياولدي هل تُريد الاستئذان لغرضٍ ما ؟
لا سيدي .لكنها رُبما مداخلة بسيطة لو سمحت تفضل .
يفرك رأسه بعض الوقت ويتكلم بينما رأسه متدلية على صدره ،ياسيدي سبق وان قرأت لأبو حامد الغزالي أنّ الشك أول مراتب اليقين فكيف تمنعنا أنت اليوم عن اليقين
لاتنسى الآية الكريمة " لاتسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم " صدق الله العظيم.قالها في غيظ شديد بصوت متسارع كقرقرة الديك حين يزاحمه ديك
يفرُك التلميذ رأسه-يائساً- لكن بكلتا يديه هذه المرة .آذان العشاء يملأ جنبات المسجد يسبقهم الشيخ للوضوء ؛مجدداً وضوءه
بعض زملائه يلكزونه سخرية منه مستفزينه ..ناعتيه بالولد الفاشل..منهم من اكتفى بدفعه ملقى على وجهه وآخرون يقرصونه ويسحبونه من ام رأسه ماسكين بأيديهم بعض خصلات شعره-مفاخرة- ممازحين بعضهم
تضربه أم بدوي على رأسه. تصفق بكفها على وجهه.تنهره ،قل لي بحق أمك ..هل انت رجل ام أنك من إياهم ؟انطق ياغبي ياإبن الكلب
ظلت تلكمه بيديها الغليظتين -المقمعتين بالحناء البلدي- حتى أدمته وغاب عن الوعي .كادت تشج رأسه كمداً وغيظاً .يستفيق فتطرده لاعنة سابة افحش السباب.
د

المزيد


اختلاس (قصة قصيرة)

يناير 29th, 2008 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

 اخْـتِـلاسْ

رِجلٌ كما الوتد مضروبة في الأرض والأخرى يكاد يلامس ساقها الأرض ،متأهبٌ لأمرين عليه اختيار احدهما في التو والصوت المستنجد يشوش تفكيره ويعطل سرعة اتخاذ القرار ..بين الفينة واختها ينظر داخل السيارة سرعان مايرمي بصره حوله،كلما نظر في الداخل همّت رجليه بالانتصاب سعياً حثيثاً وعندما ينظر حوله تعودا لحيثما استقرا قبلاً.
يعض شفتيه ويمصمصهما بقوة حتى أدمى الشفا السفلي ،صفارة التنبيه تدوي في اذنيه مشيرة بسبابة اتهامها امام الناس، لحُسن حظه ان الناس لم يكترثوا للصافرة وصراخها..
فالناس حوله ،نصفهم منتظر في طابور العيش يلعنون بعضهم البعض وهذا يلكز ذاك وآخر يسبق سابقه وكثيرون يلحقون بالسابقين ،الصف يلتهمه صفوف اخرى نبتت شيطانية الصدفة وسلّم بوجودها الصف الحقيقي ولايزال الكُل يلكز ويضرب ضرباً مباحاً في مباراة شريفة لأجل الفوز بعيش السبق ،وأناس تروح وتغدو في عشوائية منتظمة لايبالون بشيء الا حين مرور سيارات الميكروباص الغاوية خشية انفلات اعصاب السائق المنفلتة دوماً،فالميكروباص كالسُبة على لسان ابناء الشوارع ، اصبح هو الطريق نفسه وأتخمه بحركاته كاسراً كل فلول اصنام الأدب والاخلاق ..
يغمغم لاعناً أين الحل ؟ ياإلهي الطف بي؟
يتأبط أوراق، ملابسه تتسول الأناقة  ..الوانها جميلة عابها انعدام انسجام ،يركض ركضاً حثوثاً ،قطرات عرقه تتسابق الهروب من مسام جلده ..كالمصاب بالجديري حين تصبب عرقه ،شعره اغبر واظافره مقصوفة بعناية ،احدى الحذائين يلمع سواده ،الآخر قتل سواد لونه بعض الغبار..رباطه مفكوك ملتصق بنعله .
عرق إبطه بلل الورق والشمس نذرت ألا تغرب إلا وكل ماتحمله الاجساد من ماء قد خرج عرقاً ولو كان اصحابها في غور احلامهم ..
صوتٌ ينفذ مابين سندان ومطرقة أذنه محطماً ج

المزيد


كيف لـ75 أن يصبحوا 20 (قصة قصيرة)

يناير 7th, 2008 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

 كيف لـ75 أن يصبحوا 20 
< قصة قصيرة>

-         نفسي ابجى زي عبد الهادي وابجى حاجة كبيرة جوي والناس تطـَّلع في خلجاتي وانا حاجة كبيرة إكديه.
-         وانا بقى مش عاوز غير شوية جنيهات كدا افك بيهم الدين اللى على ابويا واتجوز بردو
-         جنيهات ايه يامغفل اللي هتجيبهم من اطاليا
-         جصدك تركيا
-         لا اطاليا طبعا ..الظاهر اني وقعت مع شوية مغفلين
-         الولا عبد الهادي كان راح تركيا وانا عاوز ابجى زيو وارجع ابني فيللة كاااابيرة جد اكديه واتجوز
-         بس يااد انت وهو ..وكل نفر منكم على المركب يلم نفسه ويسكت(أفزعهم "ريس " المركب بكلماته المزدرية)
ساد الصمت الثقيل على الكل.. الحالمين منهم والنائمين ؛توقف شخيرهم؛ والذاكرين والخاشعين ،المركب يتداعى قبل التزامه هذا الركب الكبير ،والقمر يدلف بين السحب راقصاً للبعض ومتوتراً تائهاً للآخرين لكأن ناظريه ممسكون بخيوط تحركه كيفما يحلو لهم ؛كلً حسب مزاجه .
والغريب في الأمر أنه رغم العتمة الشديدة التي أسدلها الليل ظلاماً لم يعلن القمر عن نفسه ،فالقمر لايحضر ضوءه إلا رفيقاً للظلام أو سيداً ،لكنه كان ظلاً للظلام يتأرجح ..يسير..يجري ..يقف،أمره كله بيد الظلام ؛فلا ريب في كون الظلام هو سلطان ذلك المشهد ومادونه تابع !
سديمٌ يتماهى لونه بين الفضي والأبيض الداكن رغم الظلام الشديد يلف خصر المركب ويحزمه،الأمر الذي جعل العين تنكفيء على نفسها أو تجول أنحاء المركب الصغير الحافل بالركاب،العيون ترقب بعضها، ابتسامات تسطع وثغرات ملتوية مابين مقعرة ومحدبة فالعين الناظرة يقابلها عين فاحصة ،لاجدال أن الاشمئزاز كان هو الحاضر في عيون المهاجرين أقصد الراكبين ،استئناف للاستنكاف واستطراد للحنق والغيظ ،والحقد يرسم أشباحاً اثيرية تتجاسرها العيون الناظرة الفاحصة،فتجد طبيباً ينظر بعين المقت لميكانيكي يتفحصه،وحالم يتفحص مهندساً بغضب شديد،وحنق يصارع أمواج غضب وكره يغرق في عين حقد .
السديم من ناح

المزيد


المزارع الصعيدي (قصة قصيرة..ربما)

ديسمبر 29th, 2007 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

المزارع الصعيدي(قصة قصيرة..ربما)

العرق يسيل وينهمر من الجميع بلا استثناء وهل غيره يوحدنا ويجمعنا،أترنح يميناً ويساراً في ردة فعل تلقائية أراد بها عقلي الباطن فسحة بسيطة أو حرية جزئية لكن الزحام يأبى ..وأعذره في ذلك..خاصة ان كان المكان هو المترو !
- " تعالى ياصعيدي شكلك لسة بايع محصول القطن وخايف الايراد يتقلّب منك في مصر (المحروسة) "
كنت أقولها له ملاطفة إلا أنه صدقها و جاءني مسرعاً وحللت أنا مكانه في ثقة أني لن أفقد شيئاً لأن فاقد الشيء لايعطي أحداً ولو كان لصاً محترفاً ،همست له مبتسماً : " انت خايف على ايه وعمال تخبيه كدا..إياكش يكون ايراد محصول القطن دا لو كان بيتزرع في مصر دلوقت ؟! "
لم أعرف كيف نطقت كلمة "إياكش" هذه ولكني أعرف لماذا نطقتها حيث وددت التقرب من هذا الصعيدي بالتقرب من لهجته فخرجت هذه الكلمة الهجين من كل لهجات قرى ونجوع مصر …
رد عليّ في حذر شديد وخوف مترنح ضعيف : " هي الزحمة في العربية دي بس ولا في كل العربيات يابيه "
ماأن أتم كلماته الضعيفة التي تعاني حشرجات الموت ..حتى أعاد يديه لمكانها ثانية حيث تغطية مايخاف سرقته من لص قاهري !

رددت عليه هامساً أيضاً -وربما همسي هذا ماأكسبه خوفاً زائداً - : " لا ماتخافش العربيات كلها كدا وبعدين عشان العربية دي جنب عربية السيدات ..فالرجالة فيها كتير"

وراح يضحك وانبسطت شفتاه في بلاهة مراهقة.يمد يده في جلبابه كأنما يستل سيفاً من غمده مشهراً إياه وإذ بي أرى جواز سفر .هو دا يابيه اللي خايف عليه يتسرق دا شقا عمري فيه وحياتي اللي جاية فيه بردو"
ويضحك في بلاهة أحسن صنعاً من سابقتها وجسده ينثني مستجيباً لهزات قهقهاته الصعيدية ..التي إن سمعها ميت هبّ مستيقظاً من غفلته خائفاً يظن حسابه يوم القيامة أتى .كل هذا وأنا مبتسم لاأبالي..ألحظ ضجرهم تجاهه أشبه بعويل الذئاب قبل افتراس ضحاياها .

كان سؤالاً ندمت أشد الندم أن سألته ..جيوش جرارة من الندم حاولت حسم المعركة لصالحي إلا أنها فشلت فشلاً عظيماً .."هو انت رايح السعودية تشتغل ايه"
كان ندمي يوبخني أثناء قيام الفلاح الصعيدي بحكي سيرته الأولى منذ ولد إلى أوان إرادته السفر للسعودية ليعمل بها مزارعاً .
أقسم بالله أن أكثر من ثلثي ماتفوه به لم أع له شكلاً ولا لفظاً ..كل مافهمته هي تلك الض

المزيد


يوم اومأ الكلب لي راكعاً (قصة قصيرة)

ديسمبر 29th, 2007 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

يوم أومأ لي الكلب ..راكعاً

نباحُ يقترب مني لاهثاً أو متهجماً لكلبٍ آت ..وانا كما الأزلام منتظر أرهف سمعي وأحاول بأمل ضعيف الوصول لمخرج من هذا المأزق القادم لامحالة !

لهاث ونباح يتراكمون فوق بعضهم لكأن جيش من الكلاب قادم إليّ-هكذا أحسست- الهروب هو آخر مايجب أن أفكر به ،فالهروب عند الكلاب دافعاً لهم للهجوم بشكل أقوى ،صوت نباحه يرنو إلي من كل جانب وأصبح جسدي عبارة عن أذن كبيرة تنصت في صمت مرتعش مجزوع ،يقيني يعلم الآن أن صاحب الصوت قد اقترب لكن أين موقعي بالنسبة له ..لاأعلم !

صوت اشبه لمواء قط ضعيف يتوسل رحمة أمه خرج من الكلب حين وجدته يلوح لي بذيله الذي مافتيء يروح ويجيء كما بندول الساعة كاشفاً عن مؤخرته وساتراً ..وموائه المهتريء لم ينقطع بل يزيد وأنا لاأفهم إلا الرجفة التي تعتريني واسناني المصطكة في ترتيب مللته حتى توقفت عنه وإذ بركبتي ينجذبان لبعضهما من دون ارادة .

يجلس ال

المزيد


هروب (قصة قصيرة)

ديسمبر 28th, 2007 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

هروب (قصة قصيرة)

يصحو من نومه ثانيا جسده المستقيم يتثاءب في استطالة من الوقت ..أثناء تثاؤبه يلحظ نظرة أخيه المتحجرة ..يتظاهر بالتثاؤب يطيل في زفيره ..رئتيه تشتاق لشهيق جديد بينما هو يرفض موعناً في اطلاق زفير أبدي ..أخاه لايزال ينظر نظرة غامضة لايُفهم لها معنى، أتعني اندهاشاً من شيء أم يطوي خبراً مشؤوماً في ثناياه أم رؤية بثرة جديدة في وجهي لطالما نصحني بالتخلص من البثور التي في وجهي ..لكن ماكل هذا الصمت المستفز..أووووووه لقد طال زمنها ،ما الذي كنت تقوله هذا ياساهر في منامك ؟.. يعتدل في فراشه يطلب مزيداً من الشهيق مستنجداً كحجة تكسبه القليل من الوقت :ماذا تقصد بسؤالك؟
- أعتقد أن ماقلته قد رأيته في منامك ..أنسيت أني مهتم بإشكاليات الأحلام وقاريء من الدرجة الأولى ليانج وفرويد وادلر؟
ينكس ساهر رأسه أرضاً ..يتذكر أو يتأمل، لقد رأيت في منامي مايزيد على الثلاثة أحلام والثلاثة من أسوأ ماحلمت أو ماتفوهت به !!رباه كم من الأحلام فضحها لساني التعيس ..هل فضح أمري وأنا أقوم بـ …….. لالالالا أعتقد اذ كيف للساني ان يفضح سر الأسرار ..وماذا عن حلمي وانا اسب أبي واتوعد أمي لكني لاأتذكر اي شيء من احلامي الا مقاطع لامعنى لها ..أتذكر اني سببت وشتمت وفعلت اكبر الكبائر في منامي لكن لااعرف لماذا ولا إلام انتهى الأمر ؟ ليس هذا مايؤرقني الآن ..تباً لنفسي.. هل سببت أبي ونهرت أمي ؟وأعلن لساني الأحمق كل هذا !الويل كل الويل لك ياملعون ..ماذا أفعل بك ..لماذا لاتنطق..فالح في النطق فقط وقت الفضائح وقتما الكشف عن أسراري يالعين..أما الآن يصيبك صمت عاجز ..لعنك خالقك !
يقرأ أخوه من كتاب يمسكه في يديه بصوت عالي راميا بنظرة ساخرة صوب ساهر :
- يقول سيدنا علي كرم الله وجهه .. المرء مخبوء تحت لسانه .
صمت ساهر يزداد غوراً وعمقاً وهروباً من الرد ،بمَ أرد وأفصح ولماذا لساني عاجز عن النطق الآن اذ يتضح من نظرات أخي أنه نطق بـ …….. لا غير معقول ان يكون قد كشفه ..إلا هذا الأمر لاأظنه قد كشفه!
ينفض ساهر آثار النوم من وجهه ،أخوه ينظر في الكتاب بتصنع واضح عيناه تفضحانه ترمق ساهر بين اللحظة وأختها ..اسباب النوم تنزل سكينتها على ساهر ينفضها-ثانية- بسؤال صارخ:
- ماذا قلت في منامي ..هل قمت بـ….(يشير بسبابته ووسطاه صوب الخارج )
يوميء أخوه برأسه ..يعالج ايماءته بسؤال داهم :
- أترغب في الخلاص من أبيك وأمك ؟ وماكل هذا اللعن والسب والكره والضغينة؟أهذا جزاؤهما منك ؟!
الدهشة تبتلع كل كلمات ساهر ولسانه يقف موقف العاجز يحس بتأنيب الضمير ..منكمشاً يكاد يسقط في الحلقوم قبل أن يمضغه ساهر غيظاً وغضباً .
يستطرد الأخ في هدوء عن عمد :
- أظنك لاتعرف أن كل مانحلم به هو رغبة عجزنا عنها في الواقع فيحققها لنا الحلم ؟،لماذا تنظر إلي ببلاهة هكذا ..ان كنت لاتصدقني خذ هذا الكتاب لفرويد واقرأ مافيه فقد تصدق قولي .
ينحي الأخ الكتاب الذي في يده جانباً ويتناول كتاب تفسير الاحلام لسيجموند فرويد يمد يده لساهر ،كالثور قبل اعلان خواره يتراكم الغيظ داخل صدر ساهر على اطلال الذوق والأدب ..ينفجر صارخاً بكلمات متقطعة ..يمسك بالكتاب يفت عضده ..يرمي به في وجه أخيه:
- أي سفه هذا..تباً

المزيد


أمل وألم .. قصة قصيرة

سبتمبر 6th, 2007 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

هو كان يوماً يعي تلك الحياة ويفهم معانيها ويفقه أسماءها ويرسم يوماً من بعد يوم طموحاته وآماله وفجأة ؟!!
صمت تام ووجوم يعلو وجوه من حوله في المقابل هو منهم يصرخ مرةويبكي أخرى وينظر إلى الأشياء وكأنها صارت واحداً لايتجزأ الألوان صارت لوناً واحداً لاتمييز بينها والحروف أصبحت حرفاً واحداً ،إختفت الأبعاد وأصبح كل شيء مسطحاً باهتاً لاروح فيه ..لم يعد يعرف في تلك الدنيا أباً من أم .الأخوة صاروا أناساً عاديين يلقاهم لقاء الغريب بالغريب ..نفسه لاتشعر بنفسه قلبه ينبض ليعيش لاليُحب ،العقل حاول جاهداً وفشل ..فشل في محاولة الخروج من ذلك الظلام الذي بدد كل الأشياء حتى هذه الأشياء تكاد تصرخ في وجه عقله في كل لحظة تصفعه على جبين وعيه ليراهم ويعقلهم لكن العمى قد نال من عين العقل فالحائط الحاضن لآلامه يصرخ أنا الحائط والسقف الساتر لخجله وحيائه يصرخ كذلك أنا السقف والساعة في حلة الزمن يعلو صوت عقاربها بمرور كل ثانية ولكنه للأسف ..جسده خاو من الإدراك والفهم فهو أشبه بالطفل عند ولادته لايسمع لايرى يصرخ وفقط ،لقد وقف به الزمن عند لحظة لامناص منها ..كان يحمل من الماضي حاضراً يحلم بمستقبل لكن لافرار اليوم من الحاضر المعتل فهو جاثم على أنفاس الماضي الزاهر والمستقبل الآت ..يومه وأمسه وغده في الواقع هم حاضر جامد ..طبيبه يقول أنه جسد حي لعقل ميت !!

كان إلى المدرسة ذاهباً حاملاً كتبه بمحاذاة براءته وعلى كاهل الطفولة يضع آماله وأحلامه في لحظة شرود وهو يمر الطريق نظر يمينه ونظر يساره كعادته قبل العبور وبمجرد إطمئنانه إفتعل المسير قدم أولى وثانية وثالثة مع كل وقعة قدم يزداد القلب تدفقاً فهو يعشق الولوج من بوابة المدرسة الفاصلة بين الحي بشوارعه وأزقته وبين فصول المدرسة بتلاميذها ومدرسيها ..وقع القدم يزيد تتسارع الخطى يرتطم فجأة في عربة كانت في خطاها أسرع من خطا

المزيد


الحرباء ..قصة قصيرة

سبتمبر 5th, 2007 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

كان يلهو ويعبث ويمرح ويوزع نكاته وابتساماته على صحبه ورفقاء العربة عربة المترو..يلح عليك أن تبتسم وإن لم يكن في الأمر مايضحك..من يراه لن يحدد له شكلا ً ولا هوية فهو كالحرباء يتخذ من الأشكال مايوافق مايتفوه به من سفاهة وعبث ذلك كما حكمت عليه الأعين المزدرية له ، فى حُلةٍ سوداء قاتمة السواد مع شىء من الوقار والإحترام يعتري تلك الحُلة وكأنها قد وقفت حدادًا على الأخلاق والإحترام في هذا العالم !! ..من تلك الملابس يعلن إثنين من القساوسة عن نفسيهما فى هذا الجمع الغفير من أناسٍ يصعب التمييز بينهم بل يستحيل؛ حسبي فى ذلك هو قبل التصادم الآت الذي سرعان ماسنجد هذا الكل

المزيد


عواد وأنا ..!!!

سبتمبر 1st, 2007 كتبها أحمد زكريا منطاوي نشر في , قصة قصيرة

" عوّاد باع أرضه ياولاد ..شوفوا طوله وعرضه ياولاااااد " هكذا تردد الأغنية الشعبية التي تتغنى بعوّاد ذلك الإنسان الذي باع أرضه نظير إرضاء زوجته الجديدة -الموديل- ليتسنى له شراء موبايل وسيارة وفساتين وكل ماتشتهيه المرأة في ذلك الزمن الجميل .. أما عوّاد صديقي فلا أذكر يوماً أنه باع شيئاً طوال رفقتي له بل أراه قد إبتاع كل شيء حتى حريات الناس من حوله حتى صمتهم قد إبتاعه وإستحلـّه.

-1-

لن أنسى ذلك الرجل الذي كان يدندن مع أغنية طربية يسمعها من هاتفه المحمول سرعان ماباغته صديقي الصدوق- عوّاد بسؤال عن إسمه وما سبب إرتدائه لساعة فضفاضة أريحية المحيط على معصم اليد، لم يعطِ فرصة للدهشة أن تتمكن من ذلك الرجل بل إستفهمه عن ماهية عمله هنا تمكن الإستغراب من أسر الرجل وحدق في صديقي بنظرة جعلتني أتمنى كوني ترابا قبل هذا الموقف وسأله ماذا تريد بالضبط ؟! فكان رد عوّاد أن هيئة الرجل وكأنه فناناً تشكيلياً أو فنان في أي مجال " إنت شكلك فنان كدة يعني " فأجابه الرجل في إستسلام بدا فيه اليأس أنه يعمل في السياحة ..صمت صديقي كسر من الثانية فقال له ان ذوقه رائع في الطرب "ذوقك كدة حاجة جميلة في الأغاني ماتشغلنا حاجة على ذوقك غير دي !!" ، " !!! " رأيتها وتأكدت منها هذه المرة علامات التعجب التي علت رأس الرجل وهي على قلتها إلا أني خفت منها أن تستحيل في غفلة منـّا إلى سيوف أو رماح تطاردني أنا وصديقي إلتزمنا الصمت أو هكذا خيل لي مدة دقيقتين حتى بدأت أسترق السمع لأغنية تصدح بصوت ضعيف وكأنها توجه رسالة لشخص هاهنا قريب ولكن في حياء " إتخنقت !!..خلاني فقدت النطق ..إتخنقت وطلعت كنت بضيع وقت !!" ، " يانهار زي وشك ياعوّاد الراجل هينتحر خلاص إنت عملت إيه في الراجل ..وكمان انت ناسي ان الراجل شغال في السياحة ..هي السياحة ناقصة ؟! من ضرب وتفجير الإرهاب لمتفجرات وأحزمة ناسفة وقنابل أسئلتك " هكذا خرجت مني تلك الكلمات حين سمعت أغنية محمد محيي الشهيرة (إتخنقت) والتي ظننت أن رجل السياحة قد أدارها للتوّ .."لا مش أنا اللي مشغلها والله دة واحد تاني أنا قفلت الموبايل خالص حتى كمان مش عاوز حد يتصل بيّا" هكذا رد عليّ رجل السياحة حين سمع صراخي وهو يلوم عواد،وعلى غرار مهنة رجل السياحة قمت بجولة سياحية راكبا عيوني وكل حواسي لأعرف من أدار تلك الأغنية الكئيبة حتى وقعت من فوق حواسي على أرض صلبة توجعت وتألمت على أثرها حين رأيت صاحب الأغنية يوجه إلي الإتهام تلو الآخر " أنا ياسيدي اللي شغلتها بالنيابة عن الراجل اللي زميلك قرفوا بكلامه واسئلته الاصحيح هو زميلك شغال ايه ؟!" ، "بندرس صحافة " ، "ملعون أبو الصحافة يا أخي ..أومال لما تتخرجوا هتعملوا فينا إيه ..مش كفاية أسئلة مراتي في أول الشهر إرحمونا بقى " .
" الله يلعنك يا عوّاد في كل كتاب !! أنا ايه اللي خلاني أركب معاك المترو.. دة انت انسان الفضول يخجل منك ياأخي " قلتها في سري طبعاً- حين خرج رجل السياحة هاربا منًا وكأننا حاملي قنبلة موقوتة تبقى على لحظة إنفجارها ثانيتين.

-2-

إستغلالاً لسذاجة وطيبة قلب ذلك الشعب ليس من قبل الحاكمين فقط ولكن من الشعب نفسه .. كان صديقي عوّاد عندما أنزل إلى بلده في زيارة وكالعادة ينتظرني عند بقعة وقوف سيارتي ومن تلك البقعة وحتى موقع بيته مسافة 500 متر تقريبا كل من يقابله يحتويه في حضن ويطبع على خديه قبلتين كما هو روتين العلاقات المصري- ثم يتوجه بدوره ناحيتي " أحمد بيه زكريا معد برامج في قناة دريم " يكتنف مستقبل تلك الجملة حشداً من المفاجأة والغبطة في آن معاً ( وأنا طبعا عزيزي القاريء بالنسبة لقناة دريم مشاهد زي أغلب المصريين وعلاقتي بتلك القناة لاتخرج عن إطار علاقة الريموت بالتليفزيون)..شخص آخر على بعد مترين من سابقه " أعرفك بأحمد باشا زكريا قناة النيل الإخبارية " لم يكترث للأمر وكأنه يعرف من هو عوّاد " (مخبيش عليكم الراجل دة خنقني أوي برد فعله البارد بس صبرت نفسي برد فعل اللي قبله قال يعني أنا فعلا شغال في القناة ) ..ولكم أن تتخيلوا مسافة 500 متر كل مترين تقريبا نقابل شخصاً غير الآخر يعرفني ويعرف منصبي الرفيع تقريبا مايزيد على المئتي شخص قد قابلته مع إختلاف وتباين في ردود الفعل وإن كان جلـّها لم يخرج عن إطار الفرحة والغبطة والسرور الذي آلمني كثيراً لأنهم في نهاية الأمر لامحالة مخدوعون (وأنا كنت دايما بقول لعواد انت نهايتك هتبقى زي نهاية الريّان بتبيع للناس سمك في مية )
نأتي لذلك الصبي الذي عندما عرف كوني عاملاً في قناة دريم حتى بدأ يلتصق كتفه بكتفي

المزيد